ابن عبد البر

167

التمهيد

وما أصاب في ارتداده فهو للمسلمين قال وإن ولد له ولد في ارتداده لم يرثه وقال يحيى بن آدم المرتدون لا يرثون أحدا من المسلمين والمشركين ولا يرث بعضهم بعضا ويرثهم أولادهم أو ورثتهم المسلمون وتأول من قال بهذا القول في قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يرث المسلم الكافر أنه أراد الكافر الذي يقر على دينه ويكون دينه ملة يقر عليها ومما يوضح ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يتوارث أهل ملتين ( وأما المرتد فليس كذلك ) وقال مالك والشافعي المرتد لا يرث ولا يورث فإن قتل على ردته فماله في بيت مال المسلمين يجري مجر الفيء وهو قول زيد بن ثابت وربيعة والحجة لمن ذهب هذا المذهب ظاهر القرآن في قطع ولاية الكفار من المؤمنين وعمموا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرث المسلم الكافر فلم يخص كافرا مستقر الدين أو مرتدا وليس يصير ميراثه في بيت المال من جهة الميراث ولكن سلك به سبيل كل مال يرجع على المسلمين لا مستحق له وهو فيء لأنه كافر لا عهد له ولا حجة لهم في قول علي لأن زيد بن ثابت يخالفه وإذا وجد الخلاف وجب النظر وطلب الحجة والحجة قائمة لقوله صلى الله عليه وسلم لا يرث المسلم الكافر قولا عاما مطلقا والمرتد كافر لا محالة وقد يجوز أن يكون علي بن أبي طالب صرف مال ذلك المرتد إلى ورثته لما رأى